مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

510

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ممّا اشتغلت به من خلال الأداء والامتثال ، وهذا ممّا لا شكّ في وجوبه شرعاً وعقلًا ، من هنا تجدهم يفتون بوجوب أداء الدين ، ووجوب ردّ المال المغصوب ونحو ذلك ، بل بوجوب الوصيّة على كلّ من له حقّ للَّه أو للناس ؛ لوجوب استبراء الذمّة كيف أمكن ( « 1 » ) . وتارة يراد به طلب الإبراء ممّن له الحقّ ، وهذا لا حكم له في حدّ ذاته وبعنوانه ، وإنّما هو مباح لا مانع منه شرعاً ولا عقلًا ، ولا يترتّب عليه أثر ، ولا تحصل براءة الذمّة إلّا بالأداء أو الإبراء أو الإسقاط من قبل من له الحقّ أو العجز أو غير ذلك من المسقطات . نعم ، قد يحسن ويستحبّ لمن له الحقّ الإبراء والإحلال لاستحباب التسامح ورجحانه كما هو واضح . السابع - الاستبراء في الذنوب : والمراد به طلب براءة الذمّة منها ، وهذا تارة يكون المراد به الطلب من اللَّه تبارك وتعالى بأن يغفر له ذنوبه أو يسترها عليه ، وهذا يرتبط بوجوب التوبة عن الذنوب والاستغفار منها ، وهو واجب بلا إشكال عقلًا وشرعاً . وأخرى يراد به طلب الإبراء من شخص كانت له مظلمة عليه كما لو قذف مؤمناً أو اغتابه أو بهته أو غير ذلك ، فيطلب منه أن يُبرئ ذمّته . وهذا لم يتعرّض له الفقهاء إلّا في بحث الغيبة ، وأنّه هل يجب الاستحلال من المغتاب أم لا ؟ والظاهر أنّ المشهور عدم وجوب الاستحلال من المغتاب ، وإنّما الواجب على المغتاب التوبة والاستغفار لنفسه ، وإن كان الأحوط الاستحلال ( « 2 » ) . وربّما يفصّل بين وصول الغيبة إلى المغتاب فيجب الاستبراء والاستحلال ، وبين عدم وصولها فلا يجب ، أو بين إمكان الاستحلال فيجب ، وبين عدم إمكانه لموت أو بُعد مكان أو استلزام فتنة أو إهانة فلا يجب ( « 3 » ) . وتفصيل ذلك في محالّه من مصطلح ( توبة ، استغفار ، استحلال ) .

--> ( 1 ) كشف اللثام 2 : 194 . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 72 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 341 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 483 . مصباح الفقاهة 1 : 331 . ( 3 ) كشف الريبة ( رسائل الشهيد الثاني ) : 321 .